المحقق النراقي
39
مستند الشيعة
ومما ذكر ظهر رفع توهم عدم جواز هذا التخصيص لايجابه خروج أكثر الأفراد ، حيث إنه لا يبقى إلا النافلة المجوزة فيها الجماعة كالعيدين والاستسقاء والغدير على قول . مع أن بطلان خروج الأكثر عن المطلق ليس بمعلوم . ثم مع تسليم الجميع غايته التعارض بالتساوي . فإن رجحنا المانعة بالأصحية سندا والأصرحية دلالة والمخالفة للعامة كما يأتي ، وإلا فيرجع إلى الأصول . وهي مع المنع دون الجواز ، لمنع عموم شامل للامرأة أيضا ، بل المذكور في الأخبار إما الرجل أو ما بمعناه أو الإمام المتوقف صدقه على المرأة على جواز إمامتها . ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالمطلقات . كما أن منه ومن سابقه يظهر الجواب عن الأوليين ، فإن غايتهما التعارض مع دليل المنع والرجوع إلى الأصل لعدم الترجيح أو تحققه للمانع . وترجيح المجوز بالاعتضاد بالشهرة ، والاجماعات المنقولة ، والمخالفة لأكثر العامة ، واتصاف المانع بالشذوذ والندرة ، ودلالته على تجويز الجماعة في مطلق النافلة وهي باطلة إلا بالتخصيص بما تجوز فيه الجماعة وهي نادرة غاية الندرة ، باطل . لعدم صلاحية الأولين للترجيح . ومنع الثالث ، بل الأمر بالعكس ، لأن الجواز قول الأئمة الأربعة ( 1 ) ، ونقل عن عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور ونافع وعمر بن عبد العزيز ( 2 ) ، إلا أن بعضهم قال بالكراهة وهي للجواز ونفي البأس غير منافية بل المنع ينافيها ، ولم ينقل المنع في الفرائض إلا عن الشعبي والنخعي وقتادة ( 3 ) ، فمن يتقى عنه في طرف الجواز مع الكراهة أو بدونها .
--> ( 1 ) انظر الأم 1 : 164 ، وبداية المجتهد 1 : 145 ، وبدائع الصنائع 1 : 157 . ( 2 ) كما في المغني 2 : 36 ، والأم 1 : 164 . ( 3 ) المغني 2 : 36 .